أبو البركات بن الأنباري
133
البيان في غريب اعراب القرآن
وأما من قرأ : ( أيّهم ) بالنصب ، فإنه نصبها ( بلننزعن ) ، وجعلها معربة وهي لغة لبعض العرب . قال أبو عمر الجرمي « 1 » : خرجت من الخندق - يعنى خندق البصرة - حتى صرت إلى مكة ، لم أسمع أحدا يقول : ( اضرب أيّهم أفضل ) أي كلّهم ، أي ، كلهم منصوب ، وقد سمع الضم ، قال الشاعر : إذا ما أتيت بنى مالك * فسلّم على أيّهم أفضل بضم ( أيّهم ) ، فدل على أنها لغة منقولة ، وهي اللغة العالية الفصيحة ، وقد ذكرنا الكلام على ( أيّهم ) مستوفى في كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف « 2 » . قوله تعالى : « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها » ( 71 ) . إن بمعنى ( ما ) وتقديره ، ما أحد منكم . وأحد ، مبتدأ . ومنكم ، صفته . وواردها ، خبره . ولا يجوز إعمال ( إن ) ههنا على لغة من يعملها ، لدخول حرف الاستثناء ، وهذا يبطل عمل ( ما ) ، فما كان مشبّها بها أولى . قوله تعالى : « وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثاثاً وَرِءْياً » ( 74 ) . كم ، في موضع نصب ب ( أهلكنا ) ، وتقديره ، كم قرن أهلكنا ، فحذف ( قرنا ) « 3 » لدلالة الكلام عليه . ورئيا ، يقرأ بالهمز وترك الهمز ، وكان من مذهب أبي عمرو ترك الهمزة الساكنة إلا في هذا الموضع ، وقال : خفت أن يلتبس بالرّىّ من الماء ، فهمزت لأنه أريد حسن المنظر والشارة .
--> ( 1 ) أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي النحوي . كان أبو عمر رفيق المازني ، وكانا السبب في إظهار كتاب سيبويه . ت 225 ه . ( 2 ) المسألة 102 الإنصاف 2 / 419 والقصة بألفاظها مذكورة في الإنصاف أيضا . ( 3 ) ( التمييز ) في ب .